الشيخ علي الكوراني العاملي

682

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

عليها في سياستها ، وبهذا النظر قيل : كاد العروس أن يكون مَلِكاً . ومَلِكُ الإبل والشاء : ما يتقدم ويتبعه سائره تشبيهاً بالملك . ويقال : ما لأحد في هذا مَلْكٌ ومِلْكٌ غيري . قال تعالى : ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا « طه : 87 » وقرئ بكسر الميم . ومَلَكْتُ العجينَ : شددت عجنه . وحائط ليس له مِلَاكٌ ، أي تماسك . وأما المَلَكُ : فالنحويون جعلوه من لفظ الملائكة ، وجعل الميم فيه زائدة . وقال بعض المحققين : هو من المِلك ، قال : والمتولي من الملائكة شيئاً من السياسات يقال له مَلَكٌ بالفتح ، ومن البشر يقال له : مَلِكٌ بالكسر ، فكل مَلَكٍ ملائكة وليس كل ملائكة ملكاً ، بل الملَك هو المشتار إليه بقوله : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً « النازعات : 5 » فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً « الذاريات : 4 » وَالنَّازِعاتِ « النازعات : 1 » ونحو ذلك . ومنه : ملك الموت . قال : وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها « الحاقة : 17 » عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ « البقرة : 102 » قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ « السجدة : 11 » . ملاحظات فسر الراغب في هذه المادة آيات ، وفي بعض تفسيره إشكال . ومن ذلك أنه خالف عامة المفسرين ففهم من : وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً ، أي كلكم ! والمقصود بعضهم ، كما تقول جعل البابليين ملوكاً ، والعرب ملوكاً ، وتقصد بعضهم . وكذا تفسيره للمَلَك بأنه قسم من الملائكة لاكلهم ، قال : « فكل مَلَكٍ ملائكة وليس كل ملائكة ملكاً ، بل الملَك هو المشار إليه بقوله : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً » . فتصور أن بعض الملائكة لا يسمى ملكاً وكأنه بدون عمل ! ولم يذكر دليله على ذلك . مَلَأ المَلَأُ : جماعة يجتمعون على رأي ، فيملؤون العيون رواء ومنظراً والنفوس بهاء وجلالاً . قال تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ « البقرة : 246 » وقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ « الأعراف : 60 » إن الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ « القصص : 20 » قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إني أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ « النمل : 29 » وغير ذلك من الآيات . يقال : فلان مِلْءُ العيونِ ، أي معظمٌ عند من رآه كأنه ملأ عينه من رؤيته ، ومنه : قيل شابٌّ مَالِئُ العينِ . والملأ : الخلق المملوء جمالاً ، قال الشاعر : فقلنا أَحْسِنِي مَلَأً جُهَيْنَا ومَالَأْتُهُ : عاونته وصرت من مَلَئِه ، أي جمعه ، نحو شايعته أي صرت من شيعته ، ويقال : هو مَلِئ بكذا . والمَلَاءَةُ : الزكام الذي يملأ الدماغ ، يقال : مُلِئَ فلانٌ وأُمْلِئَ . والمِلْءُ : مقدار ما يأخذه الإناء الممتلئ ، يقال : أعطني ملأه ومِلْأَيْهِ وثلاثة أَمْلَائِهِ . ملاحظات كرر الراغب تعريف الملأ وأبدى إعجابه بهم ! وتصور أن سبب تسميتهم به أنهم يملؤون العين حسناً وجمالاً وجلالاً ! بينما الملأ في العربية اسم لجماعة بيدهم الأمر ، ولا يدل على مدح لهم أو ذم ، ولا على شكل حسن أو قبيح ! « الملأ : جماعة من الناس يجتمعون ليتشاوروا ويتحادثوا » . « العين : 8 / 346 » . وقال ابن فارس « 5 / 346 » : « ومنه الملأ الأشراف من الناس لأنهم ملئوا كرماً » . وقال ابن منظور « 1 / 159 » : « والمَلأُ : الرُّؤَساءُ ، سُمُّوا بذلك لأَنهم مِلاءٌ بما يُحتاج إليه . وفي الحديث : هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتصِمُ الملأُ الأعلى ؟ يريد الملائكةَ المُقَرَّبين » .